علي بن مهدي الطبري المامطيري
429
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
طيرين ، وكانا صغيرين ، فاغتاظ من ذلك محمّد ابن الحنفية ، فتمثّل أمير المؤمنين ع بقول القائل : وما شرّ الثلاثة أمّ عمرو بصاحبك الذي لا تصحبينا فعرف الرجل مراده من ذلك ، ورجع إلى منزله واحتال لمحمّد طيرا وحمله إليه . قال الشيخ [ المؤلّف ] رحمه اللّه : جمعني وواحدا من الشيعة الإمامية بعض المجالس ، فرويت له عن أمير المؤمنين ع أشعارا وأبياتا ، فقال لي : إنّ أمير المؤمنين لم يقل شعرا قطّ ؛ لأنّ محلّه محلّ رسول اللّه ص ، ورسول اللّه لم يقل شعرا . فقلت له : إنّ الذي تذهب إليه غلط ، لأنّ رسول اللّه ص لم يقل شعرا لمعنى كان فيه ، وهو أنّ المشركين كانوا يقولون : إنّ الذي يأتينا به شعر ، فقال اللّه تعالى : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ « 1 » ، وقال جلّ جلاله : وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ « 2 » ، وهذا المعنى فمفقود في أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، لأنّه لم يورد كلاما ادّعى أنّه قرآن سوى ما قد قرأ [ من القرآن ] فلهذا فارقه . وبعد ، فإنّك تطلق له التمثّل به ورسول اللّه ص لم يكن يتمثّل ببيت تام ، وكان ينشد بيت طرفة فيقول : ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا ويأتيك من لم تزوّد بالأخبار فيقدّم اللفظ ويؤخّر حتّى لا يكون منشدا شعرا ، وقد أطلقت في أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ذلك ، فإذا جاز أن يفارقه في التمثل جاز في الابتداء مثله ، فسكت ولم يحر جوابا .
--> ( 1 ) . يس : 69 . ( 2 ) . الحاقة : 41 .